فأمّا ما تضيع من الحدود والأحكام في حال غيبة الإمام ، فإنّه باق في جنب مستحقّيه ، والذّنب في ذلك على من أوجب غيبة الإمام وكان سببا فيها .
ومجرى ذلك مجرى ما يقول أصحاب الاختيار : إنّه إذا منع أهل الحلّ والعقد من اختيار من يصلح للإمامة ، فإنّ الحدود الّتي تفوت في ذلك الوقت تكون باقية في جنب من يستحقّها ويكون الذّنب على من حال بينهم وبين الاختيار ، ولا يلزمهم أن يكون الحدود قد سقطت فيؤدّي ذلك إلى نسخ الشّريعة ، فكذلك قولنا في حال غيبة إمامنا سواء .
والكلام في هذا الفصل بيّناه مستوفى في كتاب « المقنع في الغيبة » « 1 » وغيره .
هامش
- الأمر وظهور الشبه وشدة المشقّة ، فيكونوا أعظم ثوابا . مع أنّ إيصال الإمام فوائده وهداياته ، لا يتوقف على ظهوره بحيث يعرفونه ، فيمكن أن يصل منه - عليه السلام - إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لا يعرفونه . . . ( المجلسي :
بحار الأنوار ج 51 ص 215 ) .
( 1 ) . قال العلامة الطهراني : المقنع في الغيبة للسيّد المرتضى . . . ينقل عنه في ( الدمعة الساكبة ) وفي ( البحار ) ، وقال شيخنا النوري : كتبه السيّد المرتضى للوزير المغربي ، وهو موجود في خزانة الحاج علي محمد منضما إلى الآداب الدينيّة . . . ويظهر منه أنّه كتبه بعد الشافي وتنزيه الأنبياء حيث أحال في أوّله إليهما . . . ( الذريعة ج 22 ص 123 ) .