علّة استتار الإمام .
ومنهم من قال : إنّ علّة استتاره عن أوليائه علّة استتاره عن أعدائه ، فعلّة استتاره عن أعدائه خوفه منهم ، وعلّة استتاره عن أوليائه هو أنّه إذا ظهر لا يمكن معرفته بعينه إلّا بالمعجز ، ويجوز على من شاهد ذلك المعجز أن يدخل عليه شبهة ، فيعتقد فيه أنّه مدّع لما ليس له ، ويعتقد أنّه مبطل ، ويشيع خبره فيؤدّي إلى هلاكه .
على أنّا لا نقطع على أنّ جميع أوليائه لا يرونه ، وأنّما يعلم كلّ إنسان حال نفسه ، غير أنّا إذا جوّزنا استتاره عن بعضهم أمكن أن يكون العلّة ما ذكرناه « 1 » .
هامش
( 1 ) . قال الشيخ الطوسي - رحمه اللّه - في الجواب عن السؤال : إنّا أوّلا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه ، بل يجوز أن يظهر لأكثرهم ولا يعلم كلّ إنسان إلّا حال نفسه ، فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة ، وإن لم يكن ظاهرا له علم أنّه إنّما لم يظهر له لأمر يرجع إليه وإن لم يعلمه مفصّلا لتقصير من جهته . . .
( الغيبة ص 68 ) .
وقال العلامة المجلسي بعد نقل هذا الكلام : يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقّة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة ، لأنّ هذا الذنب الّذي صار مانعا لظهوره - عليه السلام - من جهتهم ، إمّا كبيرة أو صغيرة أصرّو عليها . وعلى التقديرين ينافي العدالة ، فكيف كان - رحمه اللّه - يحكم بعدالة الرواة والأئمّة في الجماعات . . . ثمّ أضاف المجلسي قوله : فالحقّ في الجواب أنّ اللطف انّما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة . . . ثمّ قال :
وأمّا غيبته عن المقرين فيمكن أن يكون بعضهم مقصّرين وبعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد الّتي تترتب على ظهوره لمفسدة لهم في ذلك ينشأ من المخالفين أو لمصلحة لهم في غيبته ، بأن يؤمنوا به مع خفاء -