وآله - قال « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، وقد علمنا أنّ المولى ينقسم إلى أقسام كثيرة في كلام العرب ، ثمّ نبيّن أنّه لا يجوز أن يريد شيئا منها إلّا معنى « أولى » ، فثبت حينئذ ما نريد .
أمّا احتمالها معنى « أولى » فقد بيّناه واستشهدنا عليه ، ويحتمل أيضا ابن العمّ ومولى العتق في المعتق والمعتق والجار والحليف والنّاصر .
ولا يجوز أن يريد بذلك ابن العمّ ، لأنّه قد كان ذلك معلوما لهم كلّهم ، فلا يجوز أن يعرّفهم ما هم عارفون به ضرورة . ولا يجوز أن يريد العتق ، لأنّه لم يكن أمير المؤمنين معتقا لمن اعتقه النبيّ - عليه السّلام - فكان يكون كذبا .
ومتى قيل : انّه أراد أنّ له ولاء من أعتقه كما أنّ لي ولاءه .
قلنا : هذا لا يجوز ، لأنّ ذلك أيضا كان معلوما لهم يقولون به في الجاهليّة والإسلام ، فلا فائدة في ذكره .
وأمّا كونهما معتقين فحاشاهما - صلى اللّه عليهما - فإنّهما يجلّان معا عن هذه الخصلة وعن هذا المعنى ولا أحد يفوه مثل ذلك .
وأمّا الحليف فأيضا لا يجوز أن يكون مرادا ، لأنّه لم يكن المحالفة بين أمير المؤمنين وبين كلّ من حالفه النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - . ولأنّ ذلك لا يقتضي أن يقوم النبيّ - عليه السّلام - ذلك المقام له ، ويخبر النّاس أن من كنت حليفه فعليّ حليفه ، إذ لا فائدة فيه .
ولا يجوز أن يريد النّاصر ، لأنّ ذلك معلوم للنّاس كلّهم أنّه يجب أن ينصر المؤمنين بعضهم بعضا ، فلا اختصاص لأمير المؤمنين عليه
شرح جمل العلم والعمل — صفحة 209
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٩