تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح ذلك : الخلاف في النّسخ مع اليهود ، وهم ثلاث فرق : منهم من أحال النّسخ عقلا ومنع من جوازه من حيث أنّه يؤدّي إلى البداء أو إلى أن يكون الشّيء مرادا مكروها أو مأمورا به منهيّا عنه . قالوا : وكلّ ذلك باطل بالاتّفاق . ومنهم من أجاز النّسخ عقلا ومنع منه سمعا ، فادّعوا أنّ موسى قال لهم : إنّ شريعتي لا تنسخ . ومنهم من أجاز النّسخ عقلا وسمعا ، وخالف في صحّة نبوّة نبيّنا - عليه السّلام - . ولنا في الكلام على هؤلاء الفرق طريقان : أحدهما : أن ندلّ على صحّة نبوّة نبيّنا - عليه السّلام - وقد فعلناه بما بيّناه من كون القرآن علما معجزا ودالّا على صدقه . وإذا ثبتت نبوّته - عليه السّلام - بطلت هذه الأقوال كلّها على اختلافها . والطّريقة الثّانية : أن ندلّ على جواز النّسخ عقلا ثمّ نبيّن جوازه سمعا ، فيبطل قول الفرقين من جملة هؤلاء الفرق . والّذي يدلّ على جواز النّسخ أنّا قد بيّنا أنّ الشّرائع تابعة للمصالح ، وإذا كانت تابعة لها فلا يمتنع أن تتغيّر المصلحة ، فيصير ما كان مصلحة في زمان مفسدة في وقت آخر ، وما كان مفسدة في وقت مصلحة في وقت آخر ، ولا مانع يمنع من ذلك .