شرح ذلك :
الخلاف في النّسخ مع اليهود ، وهم ثلاث فرق :
منهم من أحال النّسخ عقلا ومنع من جوازه من حيث أنّه يؤدّي إلى البداء أو إلى أن يكون الشّيء مرادا مكروها أو مأمورا به منهيّا عنه . قالوا :
وكلّ ذلك باطل بالاتّفاق .
ومنهم من أجاز النّسخ عقلا ومنع منه سمعا ، فادّعوا أنّ موسى قال لهم : إنّ شريعتي لا تنسخ .
ومنهم من أجاز النّسخ عقلا وسمعا ، وخالف في صحّة نبوّة نبيّنا - عليه السّلام - .
ولنا في الكلام على هؤلاء الفرق طريقان :
أحدهما : أن ندلّ على صحّة نبوّة نبيّنا - عليه السّلام - وقد فعلناه بما بيّناه من كون القرآن علما معجزا ودالّا على صدقه . وإذا ثبتت نبوّته - عليه السّلام - بطلت هذه الأقوال كلّها على اختلافها .
والطّريقة الثّانية : أن ندلّ على جواز النّسخ عقلا ثمّ نبيّن جوازه سمعا ، فيبطل قول الفرقين من جملة هؤلاء الفرق .
والّذي يدلّ على جواز النّسخ أنّا قد بيّنا أنّ الشّرائع تابعة للمصالح ، وإذا كانت تابعة لها فلا يمتنع أن تتغيّر المصلحة ، فيصير ما كان مصلحة في زمان مفسدة في وقت آخر ، وما كان مفسدة في وقت مصلحة في وقت آخر ، ولا مانع يمنع من ذلك .
شرح جمل العلم والعمل — صفحة 185
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٥