ومنهيّا عنه . فالكلام عليه هو ما ذكرناه ، لأنّه إنّما كان يؤدّي إلى ما قالوه لو كان نفس ما أمر به هو المنهيّ عنه ، أو نفس ما أريد منه هو نفس ما كره منه والمكلّف والوقت واحد . وقد بيّنا أنّا لا نقول ذلك ، بل نقول :
إنّ الّذي أمر به وأريد منه غير الّذي نهى عنه وكره منه وإن كان مثله .
وإذا بطل ذلك بطلت هذه الأقاويل .
وكذلك القول إن قالوا : إنّه يؤدّي إلى كون الشّيء حسنا قبيحا .
لأنّ الطّريقة واحدة ، لأنّ الحسن غير القبيح ، فلا يؤدّي إلى ما قالوه .
فأمّا من أجاز النّسخ عقلا وامتنع منه سمعا ، فإنّه يقال لهم :
بأيّ شيء تعلمون ذلك ؟ أتعلمونه ضرورة أم استدلالا ؟ لأنّ أخبار الآحاد لا مدخل لها في هذا الباب .
فإن قالوا : بالعلم الضّروريّ . قيل لهم : كان يجب أن نشارككم ، لأنّ الضّروريّات لا تختصّ بفرق دون فرق ولا بقبيل دون قبيل ، وقد علمنا خلاف ذلك .
وإن قالوا : نعلم بالعلم الاستدلالي . قيل لهم : ما الّذي يدلّ على ذلك ؟ فإن ادّعوا التّواتر ، فقد أبطلنا أن يكون لهم تواتر يمكن أن يستدلّ به ، وإن كان التّواتر عند أكثر أهل العلم يوجب العلم الضّروريّ أو علما لا يتخالج فيه الشكّ . وقد بيّنا أن هذا العلم ليس بحاصل لنا .
على أنّ الخبر الّذي يروونه عن موسى - عليه السّلام - بأنّ شريعته لا تنسخ ، لا بدّ من أن يكون مشروطا بأنّها لا تنسخ ما دامت المصلحة
شرح جمل العلم والعمل — صفحة 187
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٧