تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
كما أنّ العقل كان يقتضي كون الأشياء على الحظر أو الإباحة على الاختلاف فيه ، ثمّ جاءت الشّريعة بإباحة ما كان محظورا وحظر ما كان مباحا . فكذلك ما ثبت حظره في زمان موسى - عليه السّلام - لا يمتنع أن يكون مثله مباحا في وقت نبيّنا - عليه السّلام - . فأمّا قولهم : إنّ ذلك يؤدّي إلى البداء « 1 » . فليس الأمر على ما قالوه ، لأنّ البداء هو أن يأمر بنفس ما نهى عنه والوقت والمكلّف واحد . وليس كذلك النّسخ ، لأنّ النّسخ يتناول النّهي عن مثل ما كان مأمورا به لا عنه نفسه ، لأنّ السّبت المأمور بالإمساك فيه في زمن موسى - عليه السّلام - « 2 » ، ليس هو السّبت المباح التصرّف فيه في زمن محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وإن كان مثله في الصّورة فليس عينه « 3 » ، وإذا لم يكن هو بعينه بطل قولهم : إنّ ذلك يؤدّي إلى البداء . وأمّا قولهم : إنّه يؤدّي إلى كون الشّيء مرادا ومكروها أو مأمورا به
هامش
( 1 ) . قال الطريحي : « بدا له في الأمر إذا ظهر له استصواب شئ غير الأول ، والاسم من بداء كسلام ، وهو بهذا المعنى مستحيل على اللّه تعالى كما جاءت به الرواية عنهم - عليهم السلام - بأنّ اللّه لم يبد له من جهل . وقد تكثّرت الأحاديث من الفرقين في البداء ، مثل « ما عظّم اللّه مثل البداء » وقوله « ما بعث اللّه نبيّا حتّى يقرّ له بقضاء مجدّد في كلّ يوم بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهرا عندهم » . وكان الإقرار عليهم بذلك للردّ على من زعم أنّه تعالى فرغ من الأمر وهم اليهود ( مجمع البحرين ج 1 ص 45 ) . ( 2 ) . كما جاء ذكره في القرآن الكريم ( سورة النساء آية 154 ) . ( 3 ) . ق : عنه .