ينفرد به « 1 » ، بل ما يستعمل في العموم يستعمل في الخصوص ، وإذا استعمل فيهما وجب أن يكون مشتركا . فإذا ثبت اشتراكه فلا دلالة في هذه الآيات ، لأنّ الاستدلال بها مبنيّ على العموم ، فإذا لم يكن للعموم صيغة ، جاز أن يكون المراد بهذه الآيات بعض العصاة ، وهم الكفّار الّذين أجمع المسلمون على عقابهم ، وإذا احتمل ذلك سقط استدلالهم بها .
وثانيها : إنّ هذه الآيات معارضة بآيات مثلها تتضمّن القطع على غفران اللّه تعالى لمستحقّي العقاب ، مثل قوله تعالى
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
« 2 » فانّه تصريح بأنّ اللّه تعالى يغفر الظّلم .
لأنّ قوله
عَلى ظُلْمِهِمْ
معناه في حال كونهم ظالمين ، لأنّه المستفاد بهذه اللّفظة . ألا ترى أنّ القائل إذا قال « أنا أودّ فلانا على هجره » أو « لقيت « 3 » فلانا على شربه » لا يستفاد منه إلّا أنّه يحبّه في حال هجره وأنّ لقياه له كان في حال شربه ، وإذا ثبت ذلك اقتضى أنّ الغفران يحصل في حال الظّلم لظاهر اللّفظ .
ومنها : قوله تعالى
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
هامش
( 1 ) . هذا من مسائل علم الأصول ، واختلفوا في أنّه هل للعموم صيغة تخصّه لغة وشرعا أم لا ؟ والسيّد المرتضى لا يرى أن يكون للعموم صيغة ينفرد بها ، بل كلّ ما يستعمل في العموم قد يستعمل في الخصوص . لكنّ المحقّقين من الأصوليين أثبتوا أنّ للعموم صيغة تخصّه ولا يعمّه والخصوص . انظر عن هذا :
- المحقّق الخراساني : كفاية الأصول ج 1 ص 333 .
( 2 ) . سورة الرعد آية 6 .
( 3 ) . ق : أتيت .