المؤمنين ، اللائي يمدحهن القرآن ، ويثني عليهن الرحمن ، وكنّ رقين إلى أعلى المدارج من حسن الآداب ، وصعدن إلى أقصى المدارج في كرم الأخلاق ، والمجانبة من اللهو واللدد ، والإلزام للسداد والجدّ ، فهذا في الحقيقة قدح في مكارم أخلاق عائشة الصدّيقة ، وتلويث لذيلها الطاهر وجيبها الفاخر ، بأدناس المعائب وأوضاح المثالب .
وثانيا : يشتمل وقوع ذلك المنكر بين يديّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذي كان معصوما من أن يقرر باطلا أو يسكت على لغو وهزل ، وهو المبعوث ليتمم مكارم الأخلاق ، وهداية الخلق إلى كريم الفعال ، والتحذير من مذام الأعمال ، فمعاذ اللّه أن يجري بين يديه مثل هذا المنكر القبيح ، والباطل الشنيع ، ويقرّره ولا ينكره .
وثالثا : يتضمّن ضحك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذا الفعل ، وهو دليل الاستحسان ، بقرينة عدم الإنكار والتشنيع على هذا الفعل ، فهذا نسبة أعظم القبائح إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ، حيث جرى بين يديه المنكر فلم ينكره بل يضحك عليه ورضى به ، فجعل الرسول المعصوم المطهر المقدس من كلّ مخزاة ودنية مثل الطغام الأوغاد السوقية اللئام ، يجري بينهم السخرة والمزاح الباطل والمنكرات الشنيعة والقبائح الفظيعة ، فلا ينكروها ولا يستبشعونها ويضحكون منها ويستبشرون ، ويرضون ويفرحون ، العياذ باللّه من ذلك .
ورابعا : يتضمّن أمر سودة بلطخ وجه عائشة ، وهذا إن كان مجازات على ما صدر من عائشة من الفعل القبيح ، من قبيل جزاء سيئة سيئة مثلها ، فلا معنى للسكوت عليه أوّلا والضحك منه والإستبشار به ! ، وإن لم تكن عائشة تستحق ذلك بل كان هذا أيضا من قبيل المزاح والسخر فهو أشنع من الأوّل ! .
شوارق النصوص — صفحة 740
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧٤٠