تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
لا يخلو من طعن على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو على عمر ، ولكنهم لا يرتضون الطعن على عمر وإن ضاع إسلامهم وبطل دينهم ولزمهم الازراء بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! . وبيانه : أمّا أن يكون هذا الأمر الذي جرى بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حقا ليس فيه شنعة ولا فضاعة : فيكون خوف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عمر على هذا الوجه من قبيل خوفه من الأعداء والمنافقين والكفار ، ويكون وجه الخوف هو اطلاعه على خبث سريرة عمر ، وسوء باطنه وعدم تصديقه بالرسالة ، فخاف أن يحمل هذا الفعل على أقبح الوجوه ، ويشهره بين الكفار على سبيل الطعن والتشنيع ، ويتخذه وسيلة إلى القدح في النبوّة ، ويؤذيه بالطعن والثلب شفاها ووجاها ، على ما هو دأب المنافقين كما فعل ذو الخويصرة الخارجي . وأمّا أن يكون باطلا : فيكون هذا الخوف منه إيّاه خوف تعظيم وإجلال ، وتبجيل وإكرام ، فهذا نهاية ما يتصوّر من القدح في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإزراء به والتنقيص والتهجين والتأنيب عليه ! ، فإنّ هذا شأن الفسّاق الفجّار الذين لا يخافون النار ، فيرتكبون في أنديتهم المعاصي ويتجرؤون على المعاصي ، وينتهكون المحارم ويقدمون على العظائم ، فإذا ظنوا مجيء أحد من الصالحين الكبراء وقدوم أحد من المتورعين العظماء ارتعدت فرائصهم ، واضطربت قلوبهم ، وهابوا وخافوا ، فارتدعوا عن الشنائع ، وانتهوا عن الفضائع . وثالثا : يتضمّن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ظاهره للباطن مخالفا ، وعلانيته لسريرته منافية ! ، وهذا قد سمّته الناصبة على الإطلاق عين النفاق ، وشنعت به طويلا على أهل الوفاق ، وجعل مخالفة الظاهر للباطن دنيّة وأيّ دنيّة ، ولو كان لضرورة داعية كما ندعيه أنّه يجوز في مواضع التقيّة ، فكيف إذا كان في فعل