وخامسا : يتضمن لطخ سودة وجه عائشة بالحريرة ، وهذا وإن لم يكن مثل الأوّل ، لكن لا شك في قبحه وقدحه في المروءة والعدالة وطهارة الأخلاق وجميل العادات وكريم الشيم .
وسادسا : ضحك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على لطخ عائشة بالحريرة ، وهذا ممّا ينبغي أن يبكى عليه ، حيث نسبوا أهل المجون والخلاعة وأرباب الضيق والجلاعة إلى مغرس الرسالة ومعدن الجلالة .
وسابعا : يتضمّن أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يهاب عمر شديدا ، حتى أنّه مجرد ظنّ دخوله ، دخله الخوف وغامرته الهيبة ، وخاف على نفسه المقدّسة أن يراه عمر يجري بين يديه مثل هذا المنكر الشنيع ، وهو يرضى ويضحك عليه ! ، فيعاتبه ويلومه ويهجّن عليه ويؤنبه ويعيّره ويوبخه ، والفضيحة العياذ باللّه بين الأنام ، ويشتهر أنّه يرتكب الآثام ، ويستحسن الباطل في الخلوة بين النساء ، ويجاهر في الناس بالمواعظ الغراء ، فلا اعتداد بأقواله ولا ثقة بأعماله .
وهذا يتضمن الطعن والعيب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من وجوه :
أمّا أوّلا : فلأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مكرّما من أن يخاف أحدا ويهابه ، وما كان يخاف إلّا اللّه ، أو يصدّق مؤمن أو مسلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع عظم مرتبته ، وجلالة مقامه ، وسيادته وزعامته على الخلق كافة كان يخاف أحدا ! ! .
اللهم إلّا أن يجيبوا بأنّه : هب كان يخاف من أعدائه المنافقين والكافرين ، فهذا ممّا يصرّح بعداوة عمر له ونفاقه وكفره ، وهذا لو أقرّوا به لرفعنا اليد عن جميع الإلزامات وانتهينا عن كلّ التشنيعات .
وثانيا : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا خاف عمر وهابه من أن يطلع على ما جرى بين يديه ،
شوارق النصوص — صفحة 741
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧٤١