تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
سبحان اللّه ! كيف لا يستحون من ادعاء الاسلام ، وكيف لا يجاهرون بما في أنفسهم من الكفر والإزراء بمنقذ الأنام من عبادة الأصنام ، عليه آلاف التحيّة والسلام ؟ ! . سبحان اللّه ! كيف يوقن مؤمن بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يخافه الشيطان ، ويجري بين يديه المنكر والفعل الشنيع ، ويخاف الشيطان من عمر ويهابه ، ولا يمكن جريان المنكر بين يديه ؟ ! . وما نقلوه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صريح في أنّه فضل عمر على نفسه ، حيث قال : ( إنّ الشيطان ليخاف منك يا عمر ، إنّي كنت جالسا وهي تضرب . . . ) الخ ، فإنّ ذلك ينادي رافعا عقيرته أنّ هذا الفعل الشيطاني لم تنته المرأة عنه بجلوس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانتهت عنه بمجيء عمر ! . ثمّ إنّهم لو لم يبالوا بتفضيل ابن الخطاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لكان عليهم أن يبالوا بتفضيله على أبي بكر ، الذي يجعلونه حسنة من حسناته - وهو سيئة من سيئاته - فإنّ ذلك ينادي بأفضليته عليه أيضا ، حيث لم يخف الشيطان منه وخاف من ابن الخطاب ! ، وكيف كان يخاف الشيطان منه وأنّه قد أقرّ على المنبر أنّ الشيطان كان يعتريه « 1 » ؟ ! . وقد اعتراني الغضب وقت كتابة هذا الحديث ، وأخذني من الحيرة ما لا
هامش
( 1 ) خطب أبو بكر في الناس وقال : « يا أيها الناس . . . فإن استقمت فتابعوني وإن زغت فقوموني - إلى أن قال - ألا وإنّ لي شيطانا يعترني فإذا أتاني فاجتنبوني . . . » ، انظر تاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري 3 / 210 - 211 طبعة مصر ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 16 ، ومجمع الزوائد للهيتمي 5 / 182 ، وكنز العمال 3 / 135 - 136 ، وصفة الصفوة لابن الجوزي 1 / 261 ، والبداية والنهاية لابن كثير 6 / 307 .