« قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 1 » فمن الأدب أن لا يتقدم بين يديه بأمر ونهي ، ولا اذن ولا تصرف ، حتى يأمر هو وينهى كما أمر اللّه تعالى بذلك في هذه الآية ، وهذا باق إلى يوم القيامة لم ينسخ » « 2 » .
فإذا كان اللّه منع من التقدّم بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يدل أنّ التقدم بين يديه بأمر أو نهي أو إذن أو تصرف خلاف الأدب ! ، كما أمر عمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحجب نسائه ، مخالفة للّه وتركا للأدب .
اللهم إلّا أن يقولوا : إنّ اللّه تعالى إنّما منع المؤمنين ، وعمر لم يكن مؤمنا ، فلا يكون التقدّم منه بين يديه منهيا عنه ! .
وقال البخاري في صحيحه :
« فإذا عزم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلن يكن لبشر التقدم على اللّه ورسوله » « 3 » .
وقال في فتح الباري :
« يريد أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ بعد المشورة ] « 4 » إذا عزم على فعل أمر ممّا وقعت عليه المشورة وشرع فيه ، لم يكن لبشر « 5 » أن يشير عليه بخلافه ، لورود النهي عن التقدم بين يدي اللّه ورسوله في آية الحجرات ، وظهر من الجمع بين آية المشورة وبينها تخصيص عمومها بالمشورة ، فيجوز التقدّم لكن بإذن منه حيث يستشير ،
هامش
( 1 ) الحجرات الآية : 1 .
( 2 ) المواهب اللدنية للقسطلاني : 2 / 457 الفصل الرابع .
( 3 ) صحيح البخاري باب التوحيد : 9 / 775 .
( 4 ) أثبتناه من المصدر .
( 5 ) في المصدر [ لأحد بعد ذلك ] .