تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
برأيه ، وهو لا ينتهي عن جرئته وجسارته ، ويأمره مرارا ويصر على سوء صنيعه إصرارا ، فإنّ ذلك لا شك في قبحه وشناعته ! . بل هو يدلّ على أنّ عمر كان يعتقد سوء فهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجهله ، أو عدم مبالاته بالأمور الحسنة ، حيث أمره بما كان يراه حسنا ، ونزل الوحيّ أيضا على طباقه ، وهو لم يعمل به مع أمره بالمرّات والكرّات ! . ولا يخفى ! على كلّ عاقل ، إنّ هذا لو وقع من عمر لدلّ على نهاية ذمّه وعيّبه ، وجسارته وجرئته الشنيعة ، بل كان دالا على نفاقه وعدم إيمانه ، لأنّه لو كان مؤمنا لنهاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك التقدم وزجره ، فلمّا سكت عن ذلك ظهر أنّه تحمّل هذا الإيذاء والإيلام منه ، كما كان يحتمل من سائر المنافقين كلماتهم الشنيعة وأفعالهم القبيحة ! . وإن قالوا : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهاه عن ذلك التقدم ولكنه مع ذلك أقدم على ذلك مرارا . فقد زادوا في فضيحة إمامهم ، وأثبتوا له مع مخالفة اللّه مخالفة صريح أمره أيضا ! . ونسبة لما حملوا هذا الفعل على مناقب عمر وعدّوه من فضائله ، ظهر أنّهم جعلوا عمر أعقل من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأفضل وأكمل ، حيث رأوا أنّ عمر كان يأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما هو أصلح له في حقّ أزواجه وأحسن في حقّه ، وكان صلاحه وحسنه بحيث نزل الوحي أيضا على وفقه ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصرّ - العياذ باللّه - على سوء فهمه ولم يسمع قوله الحقّ ! . وأمّا أهل الحقّ فانّهم يحملون منه هذا الفعل وسكوت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه على