حفاوة بشأن ابنها وصديق أبيها ، ممّا لا يخفى سخافته ؛ وإنّما غاية مرادهم أو مرادها من اختلاق هذا الكذب ، هو إثبات فضيلة لابن الخطّاب ، وهي عندهم نزول آية الحجاب موافقا لرأي عمر ، ولا يدرون أنّ ذلك لا يثبت له فضيلة ، بل يعود عليه منقصة ورذيلة ! .
ونحن نثبت أولا كذبه ، وثانيا وجوه انقلابه عيبا عليه :
فنقول : هذا الحديث الذي رواه البخاري صريح في أنّ آية الحجاب نزلت بعد مكالمة عمر سودة ، مع أنّه قد روى ثقات محدّثيهم أنّ نزولها كان قبل ذلك ! .
قال السيوطي في الدرّ المنثور :
« أخرج ابن سعد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن أبي مسلم والبيهقي في سننه ، عن عائشة ، قالت : ( خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها ، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر فقال : يا سودة أما « 1 » واللّه ما تخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين ، فانكفأت راجعة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيتي ، وإنّه ليتعشى وفي يده عرق ، فدخلت وقالت : يا رسول اللّه ، إنّي خرجت لبعض حاجتي ، فقال لي عمر :
كذا وكذا ، فأوحي اليه ثمّ رفع عنه ، وإنّ العرق في يده [ ما وضعه ] « 2 » ، فقال : إنّه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ) « 3 » » إنتهى .
هامش
( 1 ) في المصدر [ انك ] .
( 2 ) لا يوجد في المصدر .
( 3 ) الدر المنثور للسيوطي : 6 / 659 سورة الأحزاب ، وانظر الطبقات الكبرى لابن سعد :
8 / 140 ، صحيح البخاري كتاب التفسير : 6 / 487 ( 1220 ) ، صحيح مسلم : كتاب السلام : 4 / 1364 ( 2170 ) ، السنن الكبرى للبيهقي : 7 / 88 .