فتراهم كيف قلبوا النقيصة فضيلة ، حيث كان يدلّ ما وقع من عمر من تعرضه لسودة ، وشكايتها منه عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك الوقت في بيت عائشة ، ونزول الوحي على خلافه ، وتصريح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخلاف ما تعرض له عمر على نقيضه ، فقلبوا ذلك إلى أنّ عمر كان موجودا في ذلك الوقت عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودعاه فأكلّ معه وأصابت إصبعه إصبع عائشة ، فنزل الوحي موافقا لرأيه ! .
ومع ذلك فهذا الكذب يدلّ على أنّ آية الحجاب نزلت في هذا الوقت ، الذي كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأكلّ فيه موافقا لرأي عمر ، مع أنّ حديث السيوطي صريح في أنّ ضرب الحجاب كان قبل ذلك ! .
ويدلّ على كذب حديث الطبراني حديث البخاري الذي بدأنا في الكلام عليه أيضا ، لأنّ ما رواه البخاري صريح في أنّ نزول آية الحجاب كان بسبب مكالمة عمر سودة ، وإنّ عمر لم يكن موجودا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحديث الطبراني ظاهر في أنّ نزول الآية كان بسبب إصابة إصبع عائشة إصبع عمر ، وقوله ما قال وأنّه كان موجودا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! .
أمّا انقلاب حديث البخاري عيبا على عمر فمن وجوه :
أوّلا : فلأنّه ذكر أنّ عمر كان يأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحجب نسائه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان يفعل ذلك ! .
وهذا من أقبح الجسارة ، وأشنع الاجتراء على الرسول ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مصيبا في كلّ ما يفعل ويذر ، وهو أعلم بالمصالح ، فما معنى التقدم عليه بأمر ونهي ؟ ! .
قال في المواهب اللّدنية :
شوارق النصوص — صفحة 674
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦٧٤