تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
فهذا الحديث الذي رواه البخاري أيضا في كتاب التفسير في صحيحه ، صريح في أنّ مكالمة عمر مع سودة كان بعد نزول آية الحجاب ، وإنّ تعرضه لخروج الأزواج للحاجة قد كان خارجا عن الصواب ، وإنّ نزول الوحي بعد هذه المكالمة من ربّ الأرباب على سيد الأنجاب ، إنّما كان في الاذن للخروج للحاجة ، رغما لأنف ابن الخطاب ، لا في الحجاب على ما افترته النصاب ، ووضعته الاقشاب « 1 » . ويظهر من هنا كذب حديث آخر ! ، وهو ما نقله القاري ، حيث قال : « وقد أخرج الطبراني ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : ( كنت أكلّ مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيسا في قعب ، فمر عمر فدعاه فأكلّ فأصابت أصبعه أصبعي ، فقال : حس أواه ، لو أطاع فيكن ما رأتكن عين ، فنزلت آية الحجاب ) » « 2 » إنتهى . لأنّ الحديث الذي رواه السيوطي عن أئمّته ، ورواه مسلم باعترافه ، صريح في أنّ ما أنزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأوحي إليه في ذلك الوقت ، الذي كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتعشى فيه ويأكلّ ، هو الاذن في الخروج للحاجة ، وإنّ عمر لم يكن موجودا في هذا الوقت ، ودعاه فأكلّ معه ، فلمّا أصابت إصبعه إصبع عائشة أنكر ذلك ، فنزلت آية الحجاب موافقا لرأيه ، وهذا من عجائب الكذب ! .
هامش
( 1 ) القاشب : الذي يعيب الناس بما فيه / لسان ، والاقشاب جمع قشب : هو ما لا خير فيه / لسان . ( 2 ) مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 408 ( 6050 ) وانظر المعجم الأوسط للطبراني : 3 / 291 ( 2971 ) .