« وعن أنس بن مالك ، قال : ( استشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس في أسارى بدر ، فقال : إنّ اللّه قد أمكنكم منهم ، فقام عمر بن الخطاب ، فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أضرب أعناقهم ، فأعرض عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا أيّها الناس إنّ اللّه قد أمكنكم منهم ، وإنّما هم إخوانكم بالأمس ، فقام عمر ، فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أضرب أعناقهم ، فأعرض عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ عاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال للناس مثل ذلك ، فقام أبو بكر الصديق ، فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نرى أن تعفو عنهم ، وأن تقبل منهم الفداء ، قال : فذهب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان فيه من الغم ، فعفا عنهم ، وقبل منهم الفداء ، فأنزل اللّه تعالى
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ
« 1 » الآية ) خرجه أحمد .
وفي طريق : ( إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقي عمر ، فقال : لقد كان يصيبنا في خلافك بلاء ) خرجه الواحدي مسندا في أسباب النزول .
وفي بعضهما : ( لقد كاد يصيبنا بخلافك شرّ يا ابن الخطاب ) .
وفي رواية : ( لو نزل من السماء نار لما نجا منها إلّا عمر ) .
وفي رواية : ( لو نزل عذاب ) .
وفي رواية : ( لو عذبنا في هذا الأمر لما نجا غير عمر ) خرجهما القلعي .
وفي هذه الأحاديث دليل على أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحكم باجتهاده » « 2 » إنتهى .
هامش
( 1 ) الأنفال الآية : 68 .
( 2 ) الرياض النضرة للطبري : 14 / 249 ( 608 - 610 ) ، وقد خرج فيما سبق .