تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
سبعون وفرّ أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكسرت رباعيته وهشّمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه ، فأنزل اللّه
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
« 1 » بأخذكم الفداء » « 2 » انتهى . وهذا الكذب الذي رواه مسلم وأبو داود والترمذي باعتراف هذا الرجل ، من أكبر البهتان وأعظم العدوان ، حيث يشتمل زائدا على الأكاذيب السابقة ، وقوع العقاب على الصحابة والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العياذ باللّه منه ، ولا كفر ولا زندقة أعظم من هذا ! . وبالجملة : فقد اشتملت هذه الخرافة على عدّة من الفضائح : أمّا أوّلا : فإنّه صريح في أنّ الصحابة عوقبوا في الدنيا بما فعلوا يوم بدر من أخذ الفداء ، وهذا نهاية الذمّ والتحقير بالصحابة ، حيث يقولون أنّهم مع ما عليهم من الجلالة والرفعة ، والتقديس والورع ، والكمال والعظم والتقرب إلى اللّه ، والحيازة للفضائل والمناقب ، والتنزه عن النقائص ، فعلوا من الشناعة والإثم القبيح ، ما عاجلهم اللّه عليه بالعذاب والعقاب في الدنيا فضلا عن الأخرى ، مع ما قال اللّه تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
« 3 » ! . وأمّا ثانيا : فلأنّه صريح في أنّ قتل سبعين رجلا من الصحابة كان عقابا من اللّه عليهم ، ففي هذا من الشناعة والقبح ما لا يخفى ، حيث يسمون شهادة الصحابة
هامش
( 1 ) آل عمران الآية : 165 . ( 2 ) إزالة الخفاء للدهلوي : 3 / 62 ، وانظر صحيح مسلم : 5 / 156 ، سنن أبي داود : 3 / 61 ( 2690 ) ، الجامع الكبير للترمذي : 5 / 162 ( 3081 ) . ( 3 ) الأنفال الآية : 33 .