تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
الجمال والجلال ، ويغفل عن الحال ، لأنّ أهل التحقيق والتدقيق لا يغترون بتلفيق الألفاظ ، ولا يفتنون بإدارة الإلحاد ، وتزويق العبارات ، وتنميق الكلمات . وبالجملة : ما زعم في أنّ إختيار أبي بكر أخذ الفداء كان منشاءه الجمال ، إن كان صحيحا ، فلما عاتب اللّه على ذلك ، وأبان أنّه كان موجبا للعذاب والنكال ؟ ! ، ولكن سبق الكتاب بالعفو منع عن الإنزال . ثمّ العجب ! أنّه كان يريد إستحسان فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتوجيهه مع تخطيئه وتغليطه أولا ، تراه يقول : ولما كان من كماله مائلا إلى الجمال . . . الخ . أقول : إذا كان إختيار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قول الصديق للميل إلى الجمال ، وانحطاطا إلى النقصان عن الكمال ، مع ما قد ورد ( إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال ) « 1 » ، فهذا عين الكفر والضلال ! ، واللّه العاصم من هفوات الأقوال . ثمّ العجب ! أنّه يقول : إنّ إختيار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قول الصديق في الحال ، كان مطابقا في أزل الآزال من حسن المآل ، فعلى هذا يكون عتاب اللّه تعالى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . على ما يعتقده القاري وأصحابه ، وإبانته تعالى أنهم استحقوا أن يمسّهم العذاب ، وتخطيئه له ولأصحابه ، خطأ وغلطا ! . ولا يخفى عليك ! إنّ القاري لم ينقل حديث أحمد الذي رواه في الرياض بتمامه ، بل نقل آخره المتضمن لنزول آية
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ . . .
الخ ، وكان لمّا تنبّه لما في أوّله من خزيّ عمر ، حيث ذكر فيه إعراض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه مرتين وغمه بقوله ، حذفه وإستحى عن ذكره ، وهذه عبارته « 2 » في فضائل عمر :
هامش
( 1 ) انظر كنز العمال للمتقي الهندي : 6 / 642 ( 17189 ) . ( 2 ) اي صاحب الرياض النضرة .