تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
ثمّ إنّك تراهم لم يقتصروا على هذا الكذب والتحقير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى رووا صريحا من لسانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إنّه أقرّ بأنّه كاد أن يصيبه بلاء أو شرّ بخلاف عمر ! ، كما نقل القاري عن الواحدي وغيره ، وهذا من أقبح الكذب والاختلاق ، الذي لا يجترئ عليه إلّا أهل الكفر والنفاق . سبحان اللّه ! كيف بالغوا في الإرزاء بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى نسبوا إليه أنّه فعل ما كاد أن يصيبه عليه بلاء أو شر ، وجعلوا مخالفة عمر موجبا للبلاء والشر في حقّ من هدى الامّة إلى كلّ خير . فتراهم كيف عمّوا ، حتى جعلوا عمر متبوعا مسيّرا ، وصيروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرتبة الأتباع ، ولم يكتفوا عليه حتى جعلوه من الأتباع المخالفين لمتبوعهم ، فكأنّهم جعلوه تابعا مخطئا ، ومقلدا غير مصيب في التقليد والإتّباع ، بل هذا إلّا كفر وإلحاد ! . وأفظع وأشنع من هذا ما رواه القاري ، من أنّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لو نزل من السماء نار لما نجا إلّا عمر ) ، وفي أصل الرياض ، وفي رواية : ( لو عذّبنا في هذا الأمر لما نجا غير عمر ) « 1 » . وهذا من أعظم المطاعن في حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الملاحدة ! ، ولهم البشرى حيث عاضدتهم هذه الفرقة الفاجرة ، مع ادعائها الإسلام وكمال الفضل والعلم والتبحر والتمهر ، وكثرة العلماء وغزارة الحذاقة ، حيث أثبتوا في حقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه فعل ما استحق به العتاب من اللّه ونزول العذاب ، لو نزل نار من السماء لأدرك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكاد أن يصيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلاء وشر ، وهذا عين مدعا الملاحدة
هامش
( 1 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 409 ( 6052 ) وقد ذكر فيما سبق .