وأمّا ثانيا : فقد قال القاري بعد نقل هذا الكلام منه :
« وحاصل كلامه أنّ كون المراد بذلك الرجل عمر ، أمر مظنون فيه عند بعضهم ، فلا يدلّ على أنّه أفضل من أبي بكر عند الجمهور ، كما تقرّر عليه الانعقاد وحصل به الاعتماد ، مع أنّه قد يقال : المراد به أنّه أفضل أهل زمانه حال خلافته ، فيرتفع الإشكال من أصله » « 1 » إنتهى ما قال القاري شارحا لما أجمل الطيبي .
ولا يخفى ! أنّ هذا تصريح وقبول لما إدّعيناه ، من أنّ رؤية عمر مصداق قوله : ( أرفع امّتي درجة في الجنّة ) دليل على اعتقاد أفضليّة الثاني على الأوّل ، فهذا في الحقيقة قبول للإشكال واعتراف بالعجز عن دفع الإعضال .
فإنّ نسبة اعتقاد أفضليّة الثاني على الأوّل إلى أحّد من الصحابة خصوصا إلى مثل أبي سعيد الخدري من واضح الباطل ، لأنّه كيف يجوز أن يعتقد ذلك مع أنّ السنّيّة تصرّح وتنادي جهارا بأنّ أفضليّة الأوّل على الثاني وعلى غير الثاني كان من أجلى البديهيّات ، منصوصا في القرآن في مواضع ومصرّحا على لسان الرسول في مواقع ؟ ! .
ثمّ إنّ الطيبي قال : « ظنّوا أنّ المشار إليه هو لا غيره » ، وهذا تصريح منه بأنّ الصحابة كانت تظنّ ذلك ، لأنّ ضمير الجميع راجع إلى الصحابة بلا شبهة ، فمن أين قال القاري في تلخيص كلامه أنّ ذلك مظنونا عند بعضهم لا عند الجمهور ؟ ! .
وظاهر أنّه إذا قال أبو سعيد : كنّا نرى ، وفسّره الطيبي بأنّ الصّحابة كانت تظنّ ذلك الرجل عمر ، يتبادر منه أنّ الصحابة جميعهم أو جمهورهم كانت تظنّ ذلك ، لا أنّ بعضهم كانت تظنّ ذلك .
هامش
( 1 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 411 ( 6053 ) .