أحّدكما شوهد منه رضى اللّه عنه من أوّل حاله إلى منتهاه ، وبهذا القياس ظنّوا أنّ المشار إليه هو لا غيره ، ونحوه إخفاء ليلة القدر في الليالي ، فلا يلزم أن يكون هو أفضل من أبي بكر ، وأيضا يجوز أن يحمل على الخصوص ، ويؤيّد التقرير الأوّل الحديث الذي يتلوه » « 1 » إنتهى .
وهذا الكلام في نهاية الخبط والاضطراب ، تتحيّر منه الأفهام والألباب ، ويصرّح بأن العجز قعد بقائله عن تحرير الجواب ، فلم يدر القشر من اللباب ، ففاه بكلمات لا يصلحن للخطاب ، ولا يخفى ما فيه من الفساد والاضطراب .
أمّا أوّلا : فلانّه لم يفهم معنى الحديث ومغزاه ، ولم يراجع أصل ابن ماجة ، واعتمد على ما اختصر صاحب المشكاة ، مع أنّ صاحب المشكاة اختصر اختصارا يخلّ بالمقصود ، ولم يفهم الحديث فحرفه وصحفه .
فإنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ذاك الرجل أرفع امّتي ) ، إشارة إلى رجل يقتله الدجّال وينشره بالمنشار ، فما زعم الطيبي من أنّ ذلك الرجل إشارة إلى مبهم ، والقصد فيه أن يجتهد ويتحرى كلّ واحد من أمّته أن ينال تلك الدرجة . . . الخ ، خبط صريح وغلط فضيح ، يستبعد وقوع مثله من مثله ! .
فإنّ هذا الكلام صريح في أنّ هذا الحديث ورد على طريق الإيهام والتحريض والترغيب على العمل الصالح ، مثل ما يقال من فعل كذا فله الجنّة ، والحال أنّه ليس كذلك ! ، وإنّما هو إخبار عن حال رجل معين بأنّه أرفع أمّته درجته في الجنّة ، فلا مدخل في ذلك لقصد التحريض على أن يجتهد ويتحرى كلّ واحد من أمّته أن ينال تلك الدرجة .
هامش
( 1 ) انظر مرقاة المصابيح لعلي القاري : 10 / 411 ( 6053 ) ، وقد نقل كلام الطيبي .