عمر - قال : نعم ، قال : اكتب لي خطّك ، فكتب له : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما ضمن عليّ بن أبي طالب لعمر بن الخطّاب ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن جبرئيل ، عن اللّه تعالى : إنّ عمر بن الخطّاب سراج أهل الجنّة » فأخذها وأعطاها أحّد أولاده ، وقال : إذا أنا متّ وغسلتموني وكفّنتموني فأدرجوا هذا معي في كفني حتّى ألقى بها ربّي ، فلمّا أصيب غسل وكفن وأدرجت معه في كفنه ودفن ؛ أخرجه ابن السمان في الموافقة » « 1 » .
أقول : أنظر ! - رحمك اللّه وصانك عن اللّجاج - إلى وقاحة هذا الكاذب المدّاج ، المفتري لحديث السراج في حقّ الظالم المظلم الدّاج ، كيف أوغل وتسارع في الإعوجاج ، فعزى هذه الفرية البيّنة الشنان ، المهتوك بأمرها عند نقاد الآثار ، إلى إمام الأخيار . ولم يهب عقاب الربّ الجبّار ، ولا الإفتضاح بين يدي الرسول المختار والأئمّة الأطهار صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم ، ما تعاقب الليل والنهار ، ولم يحتفل من مؤاخذة العلماء الكبار ، وتفصيل المهرة بصناعة الأخبار ، وإن كان الدليل العقلي الذي أسلفناه كافيا لهتك ستر هذه الفرية ، ولكن أنا أتيك بنصّ إمامهم البارع ، وناقدهم الحاذق ، على وضع هذا الحديث :
فاعلم ! إنّه بالغ ابن الجوزي في تكذيب هذا الخبر الواهي ، وشنّع عظيما على من ذكره في تصنيفه ، فنسبه إلى الجهل المتوفّر ، وقال : « إنّه من أجهل الجهال الذين ما شموا ريح النقل » « 2 » .
وقال السيوطي في اللآلي المصنوعة ، ناقلا عن ابن الجوزي في بيان أصناف الواضعين :
هامش
( 1 ) الرياض النضرة للطبري : 1 / 267 ( 665 ) .
( 2 ) انظر الموضوعات : 1 / 21 .