اللهمّ إلّا أن يقولوا : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس سراجا لعمر ، فإنّه كان كافرا ملحدا فكيف يكون سراجا له ؟ ! ، فعلى هذا عمر أيضا لا يكون سراجا لأحّد من الأمّة فضلا عن أن يكون سراجا لنفسه الشريفة الكريمة .
ثمّ إنّ هذا التأويل يبطله ويكذبه طريق آخر لهذا الخبر ، حيث صرّح فيه أنّ عمر سراج لأهل الجنّة في الجنّة ، فإذا صرّح في نفس الخبر بأنّ سراجيّة عمر لأهل الجنّة في الجنّة ، فتأويله بأنّ المراد كونه سراجا للمسلمين من ظلمة ظلم الكفّار تأويل ركيك وتوجيه سخيف ! .
وهذا الطريق رواه اليمني الوصابي في كتاب الاكتفاء ، حيث قال :
« وعنه - يعني عن عليّ عليه السّلام - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ( عمر نور الإسلام في الدنيا ، وسراج أهل الجنّة في الجنّة ) الخ » « 1 » .
وأيضا رواه بعض معاصري ابن الجوزي في تصنيفه ، وعرضه على العلماء الكبار المعاصرين له فصوّبوه ، كما سيجيء عن كثب .
ولقد أفصح عن افتراء هذا الخبر وإختلاقه السيّد المرتضى الرازي في تبصرة العوام ، بكلام وجيز يرزي على شذور الابريز ، فقال :
« [ الحديث الثالث والعشرون : قيل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( عمر سراج أهل الجنّة ) ، فنقول : إنّ هذا الخبر خلاف القرآن ، لأنّ اللّه تعالى جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القرآن سراجا وقمرا منيرا ، ولم نجد سراجا آخر لغيره .
مضافا إلى أنّ عمر لو كان سراجا فأهل الجنّة إمّا يحتاجون إلى السراج أو
هامش
( 1 ) الاكتفاء للوصابي : مخطوط .