معناه ما ذكرناه » « 1 » إنتهى .
أقول : لا يخفى على من له رأي سديد ، وألقى السمع وهو شهيد ، إنّ هذا تأويل بعيد ، وتوجيه لا يصدّقه إلّا غير رشيد ، فإنّه لو كان المراد بيان إنقاذ عمر المسلمين من ظلمة ظلم الكفّار ، لقيل : إنّ عمر سراج المسلمين أو سراج المؤمنين ! .
وأمّا كونه سراجا لأهل الجنّة : فظاهرا في أنّه سراج لسائر أهل الجنّة ، غير مختصّ سراجيه بمسلمي هذه الأمّة ، وذلك لا يصدق حسب ما أفاده ، إلّا إذا فرض أنّه في الجنّة ظلمة ، فيكون عمر سراجا لأهل الجنّة ، فيضيء لظلمتهم وينور غسقهم ! .
ثمّ إدعاءه أنّ عمر أنقذ المسلمين من ظلمة ظلم الكفّار ، يحتاج إلى دليل وشاهدوا أنى لهم ذلك ؟ ! .
ثمّ لو سلّم ذلك فهو يستلزم أفضليّة عمر من أبي بكر ، حيث لم يستطع أبو بكر أن ينقذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين ونفسه من ظلمة ظلم الكفّار ، وأنقذهم جميعا عمر ، وأيّة فضيلة أعلى وأسنى من ذلك ، حتى يكون أبو بكر خيرا منه ! .
ثمّ إنّه يستلزم ذلك أنّ عمر أنقذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا من ظلمه ظلم الكفّار ، فيكون عمر سراجا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا ، وهذا مستلزم لتفضيله عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا ! .
ولعلّهم أيضا لا يرضون بأن يقال : إنّ عمر سراج لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو سراجا لسائر أمّته ، فكيف يكون أحّد من أمّته سراجا له ؟ ! عياذا باللّه من ذلك .
هامش
( 1 ) الرياض النضرة للطبري : 1 / 268 ( 665 ) .