تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
أو ما رأيت أو ما سمعت ! ما يهجون به ويقررونه في مدح الصحابة وثنائهم ، وذمّ الطاغين عليهم ، ثمّ نسوا أو تناسوا ذلك كلّه فأثبتوا عليهم أشدّ الطعن وأعظم المثالب ، ونقلوا أنّ الرسول طعن عليهم وثلبهم وغض منهم ! . ثمّ من البديع ! ما نقلوا في هذه الرواية من أبي بكر في شأن عليّ عليه السّلام ، فإنّ قوله : « ما كنت لأتقدّم رجلا . . . الخ » صريح في أنّ التقدّم على عليّ عليه السّلام ممنوع في المشيء وأمثاله أيضا . فياليت شعري ! كيف يجوز التقدّم عليه في الرئاسة ! وكيف يجوز لأحد جعل نفسه رئيسا عليه وجعله مرؤوسا له ؟ ! . والحمد للّه لتنطّق أهل الباطل بالحقّ والصّدق ، حيث أنطقه بما أبطل خلافته ورئاسته وتقدّمه على عليّ وسائر أهل البيت عليهم السّلام . ثمّ إنّ ما نقل أبو بكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من أنّ منزلة عليّ عنده كمنزلته من اللّه ؛ صريح في أفضليّته على الكلّ ، وأرجحيّته وتقدّمه وأمثليّته وأشرفيّته ، ومن هناك إستدلّ أبو بكر أيضا بهذا القول على عدم جواز التقدّم عليه عليه السّلام ، فهذا أدلّ دليل وأوضح برهان على تعيّنه عليه السّلام للإمامة ، فإنّ من يكون منزلته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كمنزلة الرسول من اللّه ، كيف يجوز أن يكون مرؤوسا لأحد من الناس وتابعا ايّاه ؟ ! . ومن الظريف ! إنّ النواصب الكاذبين قد حوّلوا هذه الفضيلة إلى أبي بكر ، ورووا هذا القول في حقّ أبي بكر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يحتلفوا بأنّ أبا بكر نفسه يكذّبهم ، ويدمر على باطلهم ، ويصرّح بأنّ هذا القول قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عليّ لا في أبي بكر ، فإنّ هذا القول لو قاله رسول اللّه في أبي بكر أيضا لما