الفصل الثلاثون [ في أنّ أبا بكر خير الناس ]
ومن الموضوعات السخيفة ، والمختلقات القبيحة التي لا تقبلها الطباع ، وتنبو عنها الأسماع ، إفتروها إثباتا لأفضليّة العتيق ، ثمّ تلقّاها مغفّلوهم بالتصديق : ( إنّ أبا بكر خير الناس ) . وإنّ هذا لمن وسواس الخناس ، وقد رواه الطبراني والديلمي والخطيب وغيرهم من محدّثيهم وشيوخهم « 1 » .
ثم العجب ! أنّ السيوطي أيضا - مع نقده وتحقيقه ومهارته - أدخله في الجامع الصغير مع ما به ، وأثنى عليه بثناء بليغ وإطراء عظيم « 2 » ، ورواه فيه عن الطبراني وابن عدي ، لكن لمّا غلب عليه حبّ إمامه أخفى ما فيه من القدح والجرح الذي أورده مخرجه ابن عدي « 3 » ، وإنّ هذا لمن سوء الصنيع ، وباعتبار ثقاتهم شنيع .
هامش
( 1 ) انظر مجمع الزوائد للهيثمي : 9 / 24 ( 14315 ) عن الطبراني ، فردوس الاخبار للديلمي : 1 / 249 ، المتّفق والمفترق للخطيب : 1 / 368 ( 181 ) .
( 2 ) الجامع الصغير للسيوطي : 1 / 22 ( 70 ) ، وقد قال السيوطي في مقدّمة كتابه : « وبالغت في تحرير التخريج فتركت القشر وأخذت اللباب وصنته عمّا تفرّد به وضّاع أو كذّاب ففاق بذلك الكتب المؤلّفة . . .
الخ » .
( 3 ) انظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي : 6 / 487 ( 1412 ) .