في هذا المجال ، فعلى المدعي أن يبيّن ما زعمه شاهدا حتى نتكلّم عليه ، ونظهر كونه عن الصواب حائدا ، ولقد أجاد ابن الشوكاني من وجه ، حيث اكتفى على التصريح بضعف هذا الخبر ، ولم يدع كونه متابعا وأنّه له شاهدا ، فقال في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة :
« حديث ( لو وزن إيمان أبي بكر الصدّيق مع إيمان الناس ، لرجح إيمان أبي بكر ) ذكره صاحب المقاصد ، وسنده موقوفا على عمر صحيح ، ومرفوعا ضعيف » « 1 » . « * »
هامش
( 1 ) الفوائد المجموعة للشوكاني : 335 .
( * ) وقد ذكره ابن كثير في تاريخه بهذا الاسناد أيضا ، وقال فيه : وهذا مرفوع غريب ، وذكر له أسانيد أخرى فيها ضعفاء ومقدوحين . انظر تاريخ دمشق 3 : 126 والعلل للدارقطني 2 : 223 ( 236 ) .
ومن الطريف أن نذكر مقالت العجلوني المتأخّر في كتابة ( كشف الخفاء ) لتقوية هذا الحديث ، حيث كشف عن جهله وقلّة علمه ، بعد أن أزال لباس الحياء عن وجهه . فقال بعد ذكر حديث ( لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الناس لرجح إيمان أبي بكر ) رواه إسحاق بن راهويه والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن عمر من قوله ، وأخرجه ابن عدي والديلمي كلاهما عن ابن عمر مرفوعا بلفظ ( لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمّة لرجحخ بها ) وفي سنده عيسى بن عبد اللّه ضعيف .
لكن يقويه ما أخرجه ابن عدي أيضا من طريق أخرجه بلفظ ( لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجحهم ) ، وله شاهد أيضا في السنن عن أبي بكر مرفوعا ( انّ رجلا قال يا رسول اللّه كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت ثم وزن أبو بكر بمن بقي فرجح . . الحديث ) انظر ( كشف الخفاء ومزيل الإلباس 2 : 149 ( 2128 ) .
أقول : فانظر إلى خيانته كيف استشهد بحديث ( لو وزن . . . ) ولم يذكر قول ابن عدي في رواية ، حيث قال ( يحدّث عن أبيه عن نافع عن أبي عمر بأحاديث لا يتابعه أحّد عليها ) وانظر إلى سخافته حيث استشهد بحديث منقول عن اظغاث أحلام وتخيلات رجل مجهول وجعله شاهدا ومثبتا لمنقبة إمامه .