وتكففه « 1 » منهم ، وتعويله عليهم ، وضراعته وفاقته إليهم ، وتنبيههم وتوقيفهم إيّاه .
وهذا ممّا يقرّ به أولياءه فضلا عن أعدائه ، ولا حاجة بنافيه إلى الاستقصاء والإطالة ، ومن أراد الوقوف على بعض ذلك ، فليرجع إلى « تشييد المطاعن » للوالد العلامة « 2 » - أحلّه اللّه دار السلامة - ، مع أنّه لو لم يكن هناك إلّا حديث ( أبّا وكلالة ) ، لكفى ذلك برهانا على كذب أهل الضلالة « 3 » ، وتفضيح أهل الجهالة ، وتقبيح أرباب البطالة .
على أنّ نقادهم ومهرتهم ، قد نصّوا على كذب هذه الخرافة ، وإفترائها وسقوطها عن مقام الاعتماد والاعتبار :
أو ما رأيت سابقا ! قد نصّ ابن الجوزي على أنّ هذا الكذب ما زال هو يسمعه من العوام ، وإنّه لم ير له أثرا في الصحيح ولا في الموضوع « 4 » ، وذلك يؤذن ويصرّح بأنّ هذه الخرافة أدنى منزلة من موضوعات الكذبة اللئام ، وإخلوقات الواضعين الطغام ، وإنّها اخذت من أفواه العوام ، ولا يحتفل بروايتها
هامش
( 1 ) استكففت الشيء : استوضحته / لسان .
( 2 ) كتاب تشييد المطاعن للسيد محمد قلي الموسوي النيسابوري الهندي والد المؤلف ، والكتاب مطبوع طبعة حجرية باللغة الفارسية بجزئين .
( 3 ) أمّا حديث الأبّ : فقد سئل أبا بكر عن قوله تعالى :وَفاكِهَةً وَأَبًّافقال : أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني ، وأين أذهب ، وكيف أصنع ، إذا قلت في حرف من كتاب اللّه بغير ما أراد تبارك وتعالى ( تفسير القرطبي 1 : 29 والكشاف 2 / 253 ) .
أمّا حديث الكلالة : فقد سئل أيضا عن الكلالة فقال : انّي سأقول فيها برأي فان يك صوابا فمن اللّه وإن يك خطأ فمنّي ومن الشيطان واللّه ورسوله بريئان منه . . . ( الطبري في التفسير 6 : 30 ، وابن كثير في تفسيره 1 : 246 ) .
( 4 ) انظر الموضوعات : 1 / 237 .