الفصل الخامس والعشرون [ في علم أبي بكر ونسبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ]
ومن الكذبات التي تعجب الناظرين إعجابا ، وانصبّ إليها مغفّلوهم إنصبابا ، ما وضعه الكذبة - صبّ اللّه عليهم سوط عذاب هائل ، وأخزاهم في العاجل والآجل - من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا وصببته في صدر أبي بكر ) « 1 » .
ولا يخفى ! على ذي لبّ أريب سخافة هذا الكذب العجيب ، ولو استقصينا دلائل كذبه وبراهين بطلانه ، لطال نطاق الكلام ، وأفضى إلى الإملال والإبرام .
وكيف يوقن عاقل بمساواة علوم أبي بكر لعلوم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ، مع ما اشتهر من جهالات أبي بكر ، وضلالاته وخطاياه ، وزلّاته في مقام بعد مقام ، وموقف بعد موقف ، ورجوعه في الوقائع والحوادث إلى آحاد الصحابة
هامش
( 1 ) انظر تفسير غرائب القرآن للنيسابوري : 3 / 471 ، وقد ذكر محمد فاخر الآله آبادي في رسالته درة التحقيق في نصرة الصديق : انه سمع من بعض الكبراء العارفين يدعي صحته ، وسوف يأتي نقل عبارته .