وهل هذا إلّا تجهيل وتحميق ، وتسفيه لابن الخطاب ! وهل يعدّ هذا إلّا من سوء الأدب !
ولو باحت الرافضة بذلك اللفظ في حقّه لما سامحوهم ، ولما أغمضوا عنهم ، بل أخذوا بتلابيبهم ، ونالوا منهم كلّ منال ، وضلّلوهم وسفّهوهم ، وأخذوا في ذكر الأحاديث والروايات الناصّة على عظمة شأنه ، وجلالة مكانه ، وغزارة علومه ، ورسوخه في المعارف ، فنسبوهم إلى الضلال والبدعة ، ومخالفة الكتاب والسنّة .
وهذا إن أجملوا ، وإلّا فكفّروهم وقالوا : إنّه من طعن على ابن الخطاب ، ونسب إليه شنيعة فهو باغض له ، وباغض الصحابة كافر ، والطاعن عليهم خاسر ، ولكن إذ شاءت أنفسهم فعلوا ما فعلوا ، وطعنوا ابن الخطاب أيضا وثلبوا ! .
ثمّ إنّ أئمّتهم الأساطين الناقدين للغثّ من السمين ، قد باحوا بالحقّ القمين ، ففضحوا المفترين الواضعين ، وحكموا على هذه الخرافة بالوضع والافتراء باليقين .
قال الشيخ رحمه اللّه وتلميذ الشيخ عليّ بن محمّد بن العراق في مختصر تنزيه الشريعة :
« حديث عمر : ( كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتكلّم مع أبي بكر وكنت فيهما كالزنجي ) ، قال ابن سمية : موضوع » « 1 » إنتهى .
وقال الكجراتي في تذكرة الموضوعات :
« قال عمر : ( كان عليه السّلام يتكلّم مع أبي بكر وكنت بينهما كالزنجي ) ، قال
هامش
( 1 ) انظر تنزيه الشريعة لابن العراق : 1 / 407 .