الفصل الرابع والعشرون [ في علم أبي بكر بالتوحيد ]
ومن طريف إفتراآتهم على الثاني اثباتا لفضل الأوّل ، ما في الرياض النضرة :
« عن عمر ، قال : ( كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو وأبو بكر يتكلّمان في علم التوحيد ، فأجلس بينهما كأنّي زنجي لا أعلم ما يقولون ) خرجه الملّا في سيرته » « 1 » إنتهى .
وليت شعري ! كيف لم يشعروا بما فيه من الغض من عمر ، والطعن والثلب عليه ؛ حيث جعلوه زنجيّا أحمق ، وسفيها أعفك ، لا يدري كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل كلام أبي بكر أيضا ، مع ما كان عليه - بزعمهم الباطل وحسبانهم الفاسد - من الفطنة والدهاء ، ودقة النظر ، وثقوب النظر ، وعظم المحل ، وجلالة المنزلة ، والاتصاف بالعلوم اللدنيّة ، والمواهب الربانيّة .
هامش
( 1 ) الرياض النضرة للطبري : 2 / 58 ( 471 ) ، وانظر وسيلة المتعبدين الكتاب الثاني عشر الباب الرابع عشر .