النسائي : ليس بثقة » « 1 » .
فأحمد اللّه تعالى حمدا جميلا ، حيث أنطق بالحقّ والصواب هذا الحبر الذي لا يشقّ غباره ، ولا تدرك آثاره ، وهداه إلى أن صرّح بأوضح التصريحات على وضع مثل هذا الحديث ، الذي أخرجه الكثير من أئمتهم وشيوخهم ، واعتمدوا عليه ، واحتجّوا واستدلّوا به ، وتفاخروا عليه ، وأثبتوا في زعمهم بهذا الكذب أعظم فضيلة وأمثل مديحة لخليفتهم وامامهم .
ولا ريبة ! في أنّ هذا الحديث لو كان صادقا ؛ لكان مثبتا للفضل الأعم والرجحان الأكبر لأبي بكر ، فإنّ كراهة اللّه تعالى تخطئته من عظيم المدائح ، وجميل المفاخر ، ولكن كفى اللّه المؤمنين القتال ، فلم يحتاجوا إلى تناول القيل والقال ، في إثبات الكذب والافتعال ، حتى نطق نحريرهم الأوحدي ، وإمامهم الألمعي ما هو الحقّ والصواب ، واللّه الهادي في المبدأ والمآب .
فيا للعجب ! يستدلّ ابن حجر بمثل هذه الرواية السخيفة الركيكة ، المقدوحة المجروحة ، المطعونة الموهونة ، المكذوبة الموضوعة ، المفتعلة المصنوعة على فضيلة أبي بكر ، ويثبت بها سداد رأيه ، وأكمليّة عقله ، وزيادة علمه ، ولا يدري أنّها مع دلالة مبانيها ومعانيها الركيكة على وضعها وبطلانها ، قد كذّبها مثل ابن الجوزي ، الذي هو ذو الباع الواسع منهم في تنقيد الروايات ، وتمييز الصحاح من الموضوعات ، والمصيوغ يداه بالبراعة والفضل من أعلامهم
هامش
( 1 ) الموضوعات : 1 / 237 وانظر تاريخ بغداد للخطيب : 13 / 282 ( 7244 ) ونقل قول مسلم والنسائي فيه ، الضعفاء والمتروكين للدارقطني : 380 ( 546 ) ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم : 8 / 470 ( 2155 ) ، ميزان الاعتدال : 7 / 20 ( 9036 ) ، تهذيب التهذيب للعسقلاني : 5 / 597 ( 8350 ) .