ولكنّ اللّه فضح أهل العدوان وأخزى أصحاب البهتان ، فأنطق علمائهم الأعيان ، وثقاتهم الأركان بالحقّ الحقيق ، الجدير بالإيقان ، فقدحوا في هذه الكذبة المستهجنة في العقول ، وأدخلوا في الموضوعات هذه الفرية التي لا يقبلها ، إلّا أعفك غفول أو معاند مجهول .
فهذا ابن الجوزي الذي هو من ناقدي رواياتهم وعظماء ثقاتهم ، قد عدّ هذا الحديث من الموضوعات المستبشعة ، التي تنطق ألفاظها بأنّها موضوعة ، وحاشية رسول اللّه منها منزّهة ، وقدح في راويه وذكر إنّه كذّاب ، وهذه عبارته في كتاب الموضوعات ، في فضائل أبي بكر .
« الحديث التاسع : في خلافته أيضا : أنبأنا ابن خيرون ، عن الجوهري ، عن الدارقطني ، عن أبي حاتم بن حبّان ، قال : ثنا الحسين بن إسحاق الأصبهاني [ قال : ثنا أبو هارون إسماعيل بن محمّد بن يوسف ، قال : ثنا المعلى بن يزيد ] « 1 » قال : ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن مخلد بن الحسين ، عن هشام بن حسّان ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : ( بينما جبرئيل مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا مرّ أبو بكر ، فقال جبرئيل : هذا أبو بكر ، فقال : أتعرفه يا جبرئيل ؟ قال : نعم ، إنّه لفي السماء أشهر منه في الأرض ، وإنّ الملائكة لتسمّيه حليم قريش ، وإنّه وزيرك في حياتك وخليفتك بعد موتك ) قال ابن حبّان : لا يجوز الإحتجاج بإسماعيل بن محمّد ، فإنّه يقلب الأسانيد ويسرق الأحاديث ، وقال محمّد بن طاهر : هو كذّاب » « 2 » إنتهى .
هامش
( 1 ) لا يوجد في المصدر ، وذكره ابن حبان في المجروحين .
( 2 ) الموضوعات : 1 / 235 ، وانظر المجروحين لابن حبّان : 1 / 130 ، قانون الموضوعات للفتني : 241 .