الثّقات والناقدون ، ظهرت عليه علائم الوضع من كلّ جانب ، فإنّه بهتان للصّدق والصحّة مجانب ، قد افتعلوه إخلالا لإخفاء والهام سفهاء الأحلام ، وشاؤوا أن يصير مزلّة للأقدام ، ومضلّ للأفهام .
ولكن ! قد شاء اللّه الجبّار أن يكونوا من يد الوضع والافتراء ، على الربّ الغفّار ، والرسول المختار ، والملائكة الأبرار ، والصحابة الأخيار ، مهتوكي الأسرار ، بادين العوار .
سبحان اللّه ! يروي الدّيلمي مع كونه من الشيوخ المشاهير ، والأكابر النحارير ، مثل هذا الكذب ، الذي ركاكته وسخافته أظهر من الصبح المستنير ، ويورده السيوطي في مقام التحقيق والتنقيد ، ويسكت عن ردّه وجرحه بالدليل السّديد ، فإذا كان علماءهم وشيوخهم الذين بلغوا من الاعتماد والثّقة كلّ مبلّغ ، لا يبالون برواية أمثال هذه المفتريات الصريحة ، التي يعلم بطلانها بدلائل غير متناهية ، كما ستقف عليه إنشاء اللّه تعالى فيما بعد ، فما تعجب في رواية غير ذلك من الفضائل الموضوعة والتشبث بذيلها ، سواء من الممادح المفتعلة التي كذبها وبطلانها أخفى من هذا البهتان ، حيث يدلّ على كذبها دليل أو دليلان .
شوارق النصوص — صفحة 190
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٩٠