بكر الصدّيق أنّه كان جالسا بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ما أنفق ماله وبذل محبته ، وقد كان تخلّل بكسائه ، فجاء جبرئيل ، فقال : يا محمّد إنّ اللّه تعالى يقرئك السلام ، ويقول : قل لهذا الذي بين يديك : هل أنت راض عنّي ، فإنّي عنك راض ؟
فأخبره بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : ما كان لأبي قحافة أن يسترضي عنه ربّه ، أنا عن ربّي راض ، قاله ثلاثا » « 1 » .
وبالجملة : ظهر ممّا بينّا أنّه وإن روى هذا الخبر جمّ غفير ، وجمع كثير من شيوخ السنّيّة وأئمتهم ، كابن عبيد ، وصاحب الصفوة ، والفضائل ، والحافظ عليّ ابن نعيم البصري ، وأبو نعيم ، وابن شاهين ، وابن عساكر ، وابن سبع ، وأقبح الشعبي ، وأعجب الطبري ، وأثبت بزعمه أعظم فضيلة لأبي بكر ، وكذا البغوي إستدلّ به وصدّقه وأورده في تفسيره الذي لخص فيه الصحّاح ، وكذا صاحب إزالة الخفاء صدّقه وآمن به وتشبّث بذيله ، وعدّه السيوطي وابن حجر أيضا من فضائل أبي بكر ، التي يفتخران ويباهيان ويماريان بها ويبطران ويأثران عليها .
لكنّه بحمد اللّه تعالى موضوع باطل ، وبهتان افتراه متروك خاتل ، قد نصّ على كذبه إمام أهل حديثهم الذّهبي ، عمدة الأماثل ، فبيّن أنّ تهالكهم على هذه الخرافة جرم قبيح ، وصنيع فضيح ، وقدح عملهم وجهدهم في إثبات فضل إمامهم سفيح .
ثمّ إنّك تراهم لم يكتفوا بما أفتروه في سؤال جبرئيل عن عباءة أبي بكر ، وتبشيره إيّاه بما بشّر ، حتى وضعوا أنّ اللّه أمر جبرئيل وسائر الملائكة أن يتخلّلوا كتخلّل أبي بكر .
ولعمري إنّ ذلك من عجيب الكذب والهذيان ، الذي لا يصغيه إلّا جهلة
هامش
( 1 ) لم نجد المصدر .