العميان ، واللّه المستعان ، ولذا ترى أنّ ابن كثير حكم بأنّه منكر جدا ، والإعراض عنه أيضا مثل الأوّل أولى .
وقد نصّ ابن نجدتهم وأبو عذلهم ، الذي على يديه يعرف الرائج من المغشوش ، ويميّز السليم من المخدوش ، أعني ابن الجوزي « 1 » ، على كونه موضوعا مختلقا فقال في كتاب الموضوعات :
« الحديث السادس : أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد القزّاز ، قال أخبرنا أحمد بن عليّ الحافظ ، قال : حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال ، قال : حدّثنا أبو بكر بن شاذان ، قال : ثنا محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم بن ثابت الأشناني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا وكيع ، عن شعبة ، عن الحجّاج ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( هبط عليّ جبرئيل وعليه طنفسة « 2 » وهو متخلّل بها ، فقلت : يا جبرئيل ، ما نفرت إليّ في مثل هذا الزيّ ؟ قال : إنّ اللّه أمر الملائكة أن تخلّل في السّماء كتخلّل أبي بكر في الأرض ) - قال المصنّف - هذا ممّا عملته يد الأشناني الذي ذكرناه آنفا ، وكان مع كونه يضع الحديث ، جاهلا بالنقل بعيدا عن معرفته ، فإنّه لو علم أنّ حنبلا لم يدرك وكيعا ولم يرو عنه ، ما ذكر هذا » « 3 » .
ثمّ إنّ السيوطي وإن ذكر هذا الكذب في تاريخ الخلفاء في مدائح إمامه ، واقتصر على نقل ما قال ابن كثير في حقّه ، لكنّه قد وافق في اللآلئ المصنوعة ابن
هامش
( 1 ) انظر مدحه في منهاج السنة لابن تيمية : 1 / 268 .
( 2 ) الطنفسة - مثلة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس ، واحدة الطنافس للابسط والثياب وكحصير من سعف عرضه ذراع .
( 3 ) الموضوعات : 1 / 223 .