ووجدت له طريقا آخر : قال أبو العباس الزوزني أيضا ، ثنا أبو محمّد عبد الواحد بن محمّد الأزدي ، ثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إبراهيم البغدادي ، ثنا أبو عمر وحمزة بن القاسم وعمرو بن عمرويه البزار ، قالا : ثنا أبو جعفر محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا أبو خيثمة ، ثنا روح بن عبادة ، عن شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّ لأبي بكر الصدّيق قبّة من درة بيضاء ، لها أربعة أبواب من الياقوت ، تخترقها رياح الرّحمة ، ظاهرها من عفو اللّه وباطنها من رضوان اللّه ، كلّما اشتاق إلى اللّه انفتح له مصراع ينظر إلى اللّه عزّ وجلّ ) ، واللّه أعلم » « 1 » إنتهى .
أقول : قد دريت سابقا من قول الخطيب ، إنّ هذا الخبر في نهاية الظهور من البطلان والوضع ، وأنّ واضعه عديم الحياء مفرط الوقاحة ، حيث لم يبق من إطراح الحشمة والجرأة على الكذب شيئا ، وساعده على الحكم بوضعه ابن الجوزي ، والذّهبي أيضا ، فإثبات طريق آخر لذلك الكذب لا يجدي أثرا ، ولا يثلج صدرا ، ولا ينفع غلّة ، ولا يشفي علّة .
ومن هناك ترى صاحب تنزيه الشريعة وتلميذه ، لم يلتفتا إلى ذلك الطريق الذي ذكره السيوطي ، وحكما على الخبر بالوضع قطعا ، فأورده في مختصر تنزيه الشريعة في الفصل الأوّل من كتاب المناقب ، يعني عدّه من الأحاديث التي حكم ابن الجوزي بوضعها ولم يخالف في ذلك الحكم . وهذه عبارته في ختصر تنزيه الشريعة :
« حديث ( إنّ اللّه إتّخذ لأبي بكر في أعلى عليّين قبّة من ياقوتة
هامش
( 1 ) اللآلئ المصنوعة للسيوطي : 1 / 268 .