من اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك أصدق شاهد على بطلانه وبهتانه ، فإنّ أوّل المتبرّين من عائشة وأفضلهم علي عليه السّلام ، حيث قاتلها وحاربها ، وقال في حقّها ما قال ، ونال منها ما نال ، كما لا يخفى على المتتبعين من ذوي الكمال ؛ وكيف تكون البراءة من عائشة عين البراءة من اللّه والرسول ، وهي الباغضة الشانئة لزوج البتول عليه وعليها صلوات اللّه وسلامه ما هبّ الدبور والقبول ، وقد شهدت بذلك أخبار ثقاتهم الفحول ، كما لا يخفى على من طالع مسند أحمد وفتح الباري وغيرهما من أسفارهم الموسومة بالقبول « 1 » .
والأعجب ! أنّ عائشة قد لعنت عثمان وكفّرته وحكمت بقتله وحرّضت الناس على ذلك ، كما روته ثقات شيوخهم وأكابر أئمّتهم « 2 » ، وقد بيّن ذلك في تشييد المطاعن مفصّلا ، فكيف يكون التبري منها عين التبري من اللّه ومن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّ من كفّر عثمان يجب أشدّ التبري منه عند السنّيّة .
اللّهم إلّا أن يقولوا نحن نصدّق هذا الحديث أيضا مراعاة لفضل الأوّل ، ونتبرأ من عائشة أيضا حين كفّرت عثمان ، وأمرت بقتله وحرّضت الناس عليه ، وإن كان هذا التبري عين التبري من اللّه ورسوله كما شهد به تلك الخرافة
هامش
( 1 ) ذكر ابن سعد في الطبقات عن ابن عباس قال : « إن عائشة لا تطيب له - أي عليّ - نفسا بخير » الطبقات :
2 / 232 ، وانظر مسند أحمد : 6 / 228 ، وروى احمد في مسنده : « جاء رجل فوقع في علي وفي عمار عند عائشة ، فقالت : اما علي فلست قائلة لك فيه شيئا . . . » ، المسند : 6 / 113 ؛ وقولها : « لا جرم أني لا أحب عليّا أبدا » انظر مغازي الواقدي : 1 / 430 ، المصنف لعبد الرزاق : 5 / 415 ، سيرة ابن هشام :
3 / 313 ، صحيح البخاري : 3 / 155 ؛ وأنّها سجدت عندما بلغها مقتل علي عليه السّلام ، انظر الطبقات لابن سعد : 3 / 40 ، تاريخ الطبري : 5 / 150 .
( 2 ) انظر الطبقات لابن سعد : 5 / 36 ، أنساب الأشراف للبلاذري : 1 / 565 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 170 - 176 ، العقد الفريد : 4 / 299 .