بصورة دفع المضرّة » « 1 » . ولكنّ القاعدة المستنبَطة من الآية الكريمة عامة لا تخصيص فيها .
وجاء في العناوين الفقهية ما يدلّ على أنّه يُشترط أنْ يكون فعل من أراد الإحسان دافعاً للضرر حقيقة . فلو اعتقد أنّه محسن ولكنّ فِعْله كان ضارًّا ، فإن القاعدة لا تشمله ، لأنه لا إحسان بالفعل الضار « 2 » .
ولكن الآية عبَّرت بالمحسن ، والمحسن كلمة عامة تشمل مَنْ أراد الإحسان حتى ولو أخطأ . بل أغلب موارد تطبيق القاعدة ، ما كان محسناً بالنية لا واقعاً .
وقد سبق تفسير الإحسان بالتفضل في حديث الامام أمير المؤمنين ( ع ) . وهكذا نعرف مدى علاقة بحوث الفضولي في الفقه بهذه القاعدة العامة ، والدليل على ذلك الرواية التي استدل بها الفقه الإسلامي على صحة بيع الفضولي ، فإن موردها الإحسان . دعنا نستمع إليها :
رُويَ عن النبي ( ص ) أنّه أمره ( عُروة البارقيّ ) بشراء شاة بدينار . فاشترى به شاتين ، ثم باع أحدهما بدينار ، فأتى به وبالشاة . فقال له النبي ( ص ) :
« بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ » « 3 » .
والحديث في عقد الفضولي موكولٌ إلى محله ، إنما المهم معرفة أبعاد قاعدة الإحسان في مختلف أبواب الفقه ، وأنها من أدلة صحة أنواع من بيع الفضولي ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) العناوين الفقهية ، ج 2 ، ص 477 .
( 2 ) راجع : العناوين الفقهية ، ج 2 ، ص 478 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 277 . مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 245 . سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 550 ، ح 1258 . وقال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) عن هذا الحديث المأثور ، عن عروة البارقي : « أغنت شهرته عند الفريقين عن النظر في سنده » .
.