تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
مع الإحسان . فمن أراد أن يرحمه اللَّه ، فليرحم عباد اللَّه ، وليقدم بين يدي مناجاته لربه صدقةً وإحساناً .

12 - لكيلا نؤاخذ المحسن

قال اللَّه تعالى : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . ولا سبيل على المحسن . فلو أراد الشخص إحساناً فأخطأ ، فلا ضمان عليه . ومِنْ هنا نستفيد أنّ مَنْ أراد التفضّل على غيره ، فليس بضامن لما قد يسببه من تلف « 2 » ؛ لأنّ التدبر في الآية يهدينا إلى أنّ أي سبيل ( أية سلطة ) منفي عن المحسن . وقد وردت آيات كريمة في نفي السبيل نستوحي منها نفي السلطة . مثل قوله سبحانه : فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا « 3 » . وقوله : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 4 » ، وغيرهما . وقد جاء في معنى الإحسان حديث مأثور عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) حيث خرج على أصحابه وهم يتذاكرون المروءة ، فقال ( ع ) : « أَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّه ؟ . قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : فِي قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « 5 » ، فَالْعَدْلُ الْإِنْصَافُ ، وَالْإِحْسَانُ التَّفَضُّلُ » « 6 » . وهكذا لو حفر شخص بئراً لمصلحة المسلمين ، أو شق نهراً أوعبّد طريقاً ، ثم سبّب ذلك خسارة لأحد من دون قصد منه ، نُفي الضمان عنه . وكذلك الذي أطفأ حريقاً أو أنقذ غريقاً فحصلت من عمله خسارة . وقد نفى الفقه الإسلامي الضمان عن الإمام ، والوصي ، والأب ، ومَنْ له ولاية ؛ لأنه محسن . ونُسِب إلى الشيخ الوحيد البهباني ( رحمه الله ) : « أنّ قاعدة الإحسان تختص
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية 91 . ( 2 ) راجع : الفقه الاسلامي ، قسم المعاملات - الأصول العامة ، للمؤلف ، ص 70 ، ط ، 1416 ه - . ( 3 ) سورة النساء ، آية : 90 . ( 4 ) سورة النساء ، آية : 141 . ( 5 ) سورة النحل ، آية : 90 . ( 6 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 434 . .