هاء : الهدى جزاء المحسنين
1 - معرفة الحق والاهتداء إلى سبل السلام ، من أعظم الأهداف التي يتطلّع الإنسان إلى تحقيقها ، وبالإحسان يتيسّر له ذلك . فاللَّه سبحانه يهدي المحسن إليه ، وإلى سبل الحياة السالكة إلى الأهداف المشروعة . قال اللَّه سبحانه : كُلًاّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ « 1 » .
ويُحتمل أنْ يكون معنى كَذلِكَ أنّ اللَّه يجزي المحسنين بأن يجعل ذريتهم طيبة ، حتى يكون لهم ذِكْر حَسَن .
2 - وقال اللَّه سبحانه : تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ « 2 » .
3 - وهكذا أنزل اللَّه التوراة على النبي موسى ( ع ) لتكون هداية تامة لمن أحسن . قال اللَّه سبحانه : ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ « 3 » .
واو : الحكم والعلم ميراث الإحسان
1 - ومن ذلك علم التأويل الذي يرزقه اللَّه المحسنين . ألا ترى كيف عرف زملاء يوسف الصديق في السجن ، أنّه يعرف تأويل رؤياهم ؟ . قال ربنا سبحانه : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ « 4 » .
2 - ومن ثواب اللَّه للمحسن ؛ العلم والحُكم . فإن اللَّه سبحانه يرزق المحسن علماً بالحقائق ، ويجعل قضاءه فصلًا بين الناس أو سلطة عليهم . قال ربنا سبحانه عن يوسف ( ع ) : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 84 .
( 2 ) سورة لقمان ، آية : 2 - 3 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 154 .
( 4 ) سورة يوسف ، آية : 36 .
( 5 ) سورة يوسف ، آية : 22 .
.