تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
7 - وتتمثل زيادة الثواب في امتداده إلى الحياة الآخرة ، وهي خير من الدنيا ( لأنها أغنى وأبقى ) . قال ربنا سبحانه : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ « 1 » . 8 - والمحسن الذي يتقي ربه ، وإذا وجد ضرورة هاجر إلى أرض اللَّه الواسعة ، وصبر على الأذى في جنب اللَّه ، سيجد في أرض الهجرة سعة ورحمة ، ويوفّى أجره في الدنيا والآخرة بغير حساب . قال ربنا سبحانه : قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ « 2 » . ولعل المراد من الحسنة هنا ؛ حياة حسنة بما في الكلمة من معنى . ولعل المراد من الإحسان هنا ؛ الهجرة والصبر بالإضافة إلى الإنفاق . 9 - واللَّه يبشر عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات بروضات الجنات ، بعد أن يؤدوا حق ذي القربى . وإذا أحسنوا فإن اللَّه يزيدهم من فضله ، لأن اللَّه غفور ( عما مضى من ذنوب المحسن ، لأن الحسنات يُذهبن السيئات ) وشكور ( يزيد من فضله لمن يشاء من عباده المحسنين ) . قال سبحانه : ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ « 3 » . وقد فُسِّرت كلمة الْقُرْبَى هنا بأهل بيت الرسالة ( ع ) ، والحسنة بحب الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) ، وبذلك وردت نصوص مستفيضة . 10 - واللَّه هو المدبر للسماوات والأرض ، فهو الذي يجزي المؤمنين بالحسنى . قال ربنا سبحانه : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى « 4 » . 11 - وقد بشَّر اللَّه المحسنين بذلك الثواب العظيم . ( وقد سخَّر البُدن للبشر ، وكذلك يسخِّر سُنن الحياة لمن أحسن . أوَليس بيده ملكوت السماوات والأرض ؟ ) .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، آية : 30 . ( 2 ) سورة الزمر ، آية : 10 . ( 3 ) سورة الشورى ، آية : 23 . ( 4 ) سورة النجم ، آية : 31 . .