تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قال ربنا سبحانه : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . 12 - وجزاء المحسنين جزاء لا حدَّ له . قال اللَّه سبحانه : أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . ألا ترى أنهم لم يُحدد جزاؤهم ، بل كان مرتبطاً بما يريدون وما يدعون ؟ . 13 - وجزاء المحسنين يعود إلى أنفسهم ، فمن أحسن إلى الناس فقد أحسن إلى نفسه ، حيث يعود إليه إحسانه عاجلًا أم آجلًا . قال ربنا سبحانه : إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا « 3 » . 14 - وقال اللَّه سبحانه : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ « 4 » .

دال : الحسنات يذهبن السيئات

بعد الحديث عن أنّ الإحسان قيمة مطلوبة ، وله أجر عظيم في الدنيا والآخرة ، نتلو - معاً - آيات الذكر التي تهدينا إلى تفصيل ثواب اللَّه في الآخرة ؛ من تبديل السيئات إلى حسنات ، إلى الهداية والعلم والحكم وعلم التأويل ، إلى التمكين في الأرض ، وإلى الذكر الحسن في الدنيا ، والأمن من فزع الآخرة . بإقامة الصلاة يبدل اللَّه سيئات المؤمن حسنات . قال اللَّه سبحانه : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « 5 » . ولعلنا نستفيد من علاقة الآيتين أنّ من الحسنات الإحسان ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) سورة الحج ، آية : 36 - 37 . ( 2 ) سورة الزمر ، آية : 33 - 34 . ( 3 ) سورة الإسراء ، آية : 7 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 112 . ( 5 ) سورة هود ، آية : 114 - 115 . .