باء : الله يحب المحسنين
اللَّه يحبّ المحسنين ، وهذا الحب أعظم باعث للإنسان السوي إلى الإحسان . وهل هناك أعظم أجراً من حب اللَّه سبحانه ؟ . فإذا أحب اللَّه عبداً وفَّقه للحسنات ، وعصمه من الموبقات ، وهداه إلى الصراط السوي ، وألقى حبه في قلوب المؤمنين . . و . . و . .
1 - لأن اللَّه يحب المحسنين ( ولأنّ الإحسان نعم العمل ) ، فإن اللَّه قد أعدَّ للمحسنين ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة . قال اللَّه سبحانه : فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 1 » . ولعل حب اللَّه يتجلى في ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة .
2 - قال اللَّه سبحانه : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . ويبدو أنَّ مصاديق الإحسان هي التي ذُكِرت في الآية من الإنفاق في الرخاء والشدة ، وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس . وقوله سبحانه : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، يهدينا إلى أنّ قيمة الإحسان لا تخص هذه العناوين ، بل كلُّ إحسان مطلوب .
3 - وقال اللَّه تعالى : ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 3 » .
4 - واللَّه سبحانه وعد التابعين الذين جاؤوا بعد الرسول ، ومضوا على نهج أصحابه في طاعة اللَّه والرسول ، وعدهم بالرضوان إذا أحسنوا . قال اللَّه سبحانه : وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « 4 » .
5 - وقال اللَّه سبحانه : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « 5 » . ونستفيد من الآية ؛ أنّ شرط قبول الإحسان هو التقوى ، أوَليس يقول اللَّه سبحانه : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 148 .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 134 .
( 3 ) سورة المائدة ، آية : 93 .
( 4 ) سورة التوبة ، آية : 100 .
( 5 ) سورة يوسف ، آية : 90 .
( 6 ) سورةالمائدة ، آية : 27 .
.