الفصل الثاني : بواعث الإحسان
ألف : أحسِنْ كما أحْسَنَ الله إليك
لأنّ اللَّه أحسن إلى البشر ، فإنّ على البشر أنّ يحسن بعضهم إلى بعض ، وقد بدل مكان السيئة الحسنات ، ولأنّ عقبى الإحسان الحسنى .
1 - إن إحسان اللَّه إلى الإنسان يعني أمرين :
أولًا : إنّ اللَّه يحب المحسنين ، وإنّ الحياة قد قامت على سُنَّة الإحسان ، وإنّ على الإنسان ألَّا يشذ عن هذه السُّنّة الإلهية .
ثانياً : إنّ جزاء الإحسان الإلهي ، يتحقق بالإحسان إلى الآخرين .
وقد نصح الناصحون قارون بأنْ يُحسن إلى الناس كما أحسن اللَّه إليه ، ( إذ النعم ليست ذاتية له ، بل هي من عند اللَّه ، وإنّ وعي هذه الحقيقة يدعو الغني لأن يشكر النعمة بالإنفاق منها على الآخرين ) . قال اللَّه تعالى وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ « 1 » .
2 - قارون لم يستجب للنصيحة ، بل زعم أنّ غناه يستند إلى علمه . وبالعكس تجد الصدِّيق يوسف يعتصم باللَّه من الفاحشة ، لأنّ اللَّه هو الذي أحسن مثواه . قال اللَّه سبحانه عن لسانه : قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، آية : 77 .
( 2 ) سورة يوسف ، آية : 23 .
.