الفصل السابع : بواعث الإنفاق
1 - في الإنفاق خير الإنسان
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ « 1 » .
أمر ربُّنا سبحانه وتعالى في هذه الآية بالإنفاق لأنه من مظاهر التقوى ، فقال : وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ ، أي إنّ الإنفاق يعود على صاحبه بالخير ، فهو يزكّي النفس ويزيد إيمانها ، ويتقدّم بالمجتمع اقتصاديًّا لما يُسبّبه من نماء في الثروة وتدوير لها . وللآية تفسير آخر هو : أنفقوا خيراً في مقابل الشر ، فإنّ الخير هو الذي يعود للنفس والمجتمع بالنفع .
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ المُفْلِحُونَ ، وشحّ النفس هو مجموع الصفات السلبية التي تعبّر عن حب الذات وحب الدنيا ، كالبخل والحرص والعنصرية وما أشبه ، وإذا انتصر الإنسان على شُحِّ نفسه صار من المصلحين ؛ لأنّ الشُّح جذر كلّ ضلال وانحراف ومعصية في حياة البشر ، ولأنّ الانتصار عليه يفتح الطريق له نحو كل فضيلة وصلاح ، ولذلك يحدّثنا أبو قُرَّة فيقول : « رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِاللَّه ( ع ) يَطُوفُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى الصَّبَاحِ ، وَهُوَيَقُولُ : اللَّهُمَّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي .
فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِغَيْرِ هَذَا الدُّعَاءِ ؟ .
هامش
( 1 ) سورة التغابن ، آية : 16 - 17 .
.