تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وجارية لهم تسمّى فضّة ، وهو المروي عن ابن عبّاس ، ومجاهد ، وأبي صالح ، والقصة طويلة جملتها أنّهم قالوا : مرض الحسن والحسين ، فعادهما جدّهما ووجوه العرب ، وقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرتَ على ولديك نذراً ؟ . فنذر صوم ثلاثة أيّام إن شافاهما اللّه سبحانه ، ونذرت فاطمة ( س ) وكذلك فضة ، فَبَرُؤَا وليس عندهم شيء ، فاستقرض علي ( ع ) ثلاثة أصوع من شعير من يهودي . ورُوي : أنّه أخذها ليغزل له صوفاً ، وجاء به إلى فاطمة ، فطحنت صاعاً منها ، فاختبزته وصلّى علي ( ع ) المغرب وقرّبته إليهم ، فأتاهم مسكين يدعوهم وسألهم فأعطوه ولم يذوقوا إلَّا الماء ، فلمّا كان اليوم الثاني أخذت صاعاً وطحنته واختبزته وقدّمته إلى علي ( ع ) فإذا يتيم بالباب يستطعم ، فأعطوه ولم يذوقوا إلَّا الماء ، فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي فطحنته واختبزته وقدّمته إلى علي ( ع ) فإذا أسير بالباب يستطعم فأعطوه ولم يذوقوا إلَّا الماء ، فلمّا كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم أتى علي ومعه الحسن والحسين ( ع ) إلى النبي ( ص ) وبهما ضعف ، فبكى رسول اللَّه ( ص ) ونزل جبرئيل بسورة هَلْ أَتى » « 1 » .

5 - وأحْسِن كما أحسن اللَّه إليك

وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ « 2 » . الدنيا سلاح ذو حدين ، فإمّا تؤدي بصاحبها إلى النار ، وذلك حين يتصورها هدفاً بذاتها ، وإما أنْ تؤدي به إلى الجنة ، وذلك حينما يتّخذها وسيلة لعمل الصالحات ، وهكذا يصبح الغنى فضيلة إذا استخدمه صاحبه في سبيل اللَّه . هكذا يقول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) عن الدنيا : « . . وَمَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ ، وَمَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ » « 3 » . وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ، بإخراج حق اللَّه وحق المحتاجين ، وصرف المال في عمل الصالحات كبناء المساجد ، ومساعدة الحركات الإسلامية .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 611 - 612 . ( 2 ) سورة القصص ، آية : 77 . ( 3 ) نهج البلاغة ، من كلام له ( ع ) في ذم صفة الدنيا . .