وحيث يعتبر البعض الجهاد خسارة للأمة يؤكّد القرآن أنّه خير عظيم للمجتمع ، وأيّ خير أعظم من العزة ، والاستقلال ، والحرية ، وإقامة حكم اللَّه ، وهي كلّها من ثماره ونتائجه ؟ .
وخير الجهاد يعمّ الإنسان والمجتمع المجاهد في الدارين :
- في دار الآخرة متمثلًا في الغفران ، وسكنى الجنة ، وهو أعظم الخير .
- في دار الدنيا متمثلًا في النصر والفتح والتحرير .
3 - الإطعام عند المجاعة
أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ « 1 » .
إنّ الإطعام جيد دائماً ، وأما عند المجاعة حيث يحضر النفوس الشح ، وينتشر الاستئثار ، ويصبح الناس في هلع شديد ، فإنّ الإطعام يكون أعظم ثواباً ؛ لأنه يعتبر تجاوزاً لحالة الشح ، واقتحاماً لعقبة حب الذات .
والإطعام قد يكون بهدف الحصول على مكسب ماديّ ، أو رياءً وسمعة . ويتبيَّن ذلك عادة عند انتخاب موضعه ، فمن الناس من لا يعطي الفقير درهماً ولكنه ينفق على الموائد الباذخة المعدة للأغنياء أموالًا طائلة .
من هنا حدَّد اللَّه مواضع الإنفاق وقال :
ألف : يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ، فأولى الناس بالاهتمام بالأيتام أقرباؤهم .
واليتيم حلقة ضعيفة في المجتمع ، لضعفه وقلّة احترام الناس له ، ولذلك تتوالى النصوص القرآنية التي تُشجِّع على الاهتمام به .
والمورد الضروري الآخر للإنفاق هو المسكين .
ب - اء : أَو مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ، الذي ألصقه الفقر بالتراب ، وهذا الإطعام مَثَلٌ للجهاد بالمال .
هامش
( 1 ) سورة البلد ، آية : 14 - 16 .
.