الفصل السادس : الجهاد بالإنفاق
1 - جاهدوا بأموالكم
انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » .
الجهاد بالمال يعني بذل كلّ فائض مالي يمكن أن يبقى عند المسلم بعد الإنفاق على نفسه حسب القناعة والزهد ، فالعامل الذي يقدر على الاكتفاء بثلثي أجره يحتفظ بالثلث الآخر ليجاهد به في سبيل اللّه ، والموظف القادر على الاكتفاء بنصف راتبه يصرف النصف الآخر في سبيل اللّه ، والمدير الذي يتمكَّن أنْ يعيش بثلث مدخوله يصرف الثلثين الباقيين في سبيل اللّه ، وهكذا يعتبر الجهاد بالمال زيادة على مجرد إنفاق الحقوق المفروضة على كل مسلم - وفي الظروف العادية - كالزكاة ، والخمس . إنه إجهاد النفس في الاقتصاد وفي الصرف ، وذلك بهدف الادّخار من أجل الهدف المقدس .
وقد نقوم بالجهاد المالي بطريقة أخرى ، وهي أنْ يتطوَّع الواحد منا بعمل ثلاث ساعات إضافية - مثلًا - في اليوم لمصلحة القضية الاجتماعية ، ويُعتبر ذلك جهاداً بالنفس أيضاً ؛ إذ الجهاد بالنفس ليس فقط بالشهادة في سبيل اللّه في لحظة المواجهة ، بل وأيضاً بالعمل الجاد في سبيل اللّه ، عملًا يستنفذ الجهد ، وحتى لو كان عن طريق التطوُّع بيوم عمل كل أسبوع لتحقيق هدف عمراني مثل بناء الجسور ، وتعبيد الطرق ، وصناعة الأسلحة والوسائل الحربية .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 41 .
.